مؤيد الدين الجندي

565

شرح فصوص الحكم

والثاني : الشياطين والمردة والعفاريت والأبالسة الكفرة ، فهم نوعان وكل واحد من النوعين بعد ذلك مع مغلوبية الثقيلين وأغلبية اللطيفين ، فإمّا أن يكون أحد الثقيلين غالبا على الآخر كالماء مثلا أو الأرض . فالصنف الغالب في نشأتهم الماء على الأرض ، مع مغلوبيتهما تحت اللطيفين ، على أصناف : صنف أشخاصهم عمّار البحار ، وآخر في الأنهار ، وآخر أشخاصه في الآبار ، وآخر أشخاصه في العيون . والغالب عليهم الأرض على الماء في نشأتهم أيضا على أصناف كذلك ، منهم : عمرة الدور والمساكن والنواويس والمقابر ، ومنهم : عمرة الأودية ، ومنهم : عمرة الجبال والشعاب والمعادن ، ومنهم : عمرة البساتين والمواضع النزيهة والرياض ، ومنهم : من يكونون في الفيافي والمهامه « 1 » والمجاهل والمعالم والطرقات . والغالب على الكلّ إمّا النار على باقي الأجزاء أو الهواء ، وقد ذكرنا من أحوال نشآتهم وأخلاقهم وصورهم وأشكالهم ضوابط كلَّية فيما أسلفنا في هذا الكتاب ، فاذكر . وأمّا قبائلهم وأساميهم وأفعالهم وصورهم فمذكورة مفصّلة في كتب علوم الروحانيات والدعوات والاستنزالات والتسخيرات ، ما هذا الكتاب موضع ذكر ذلك ، والله الموفّق ، ولا يحصي على التفصيل أشخاصهم إلَّا الله تعالى . وبموجب نشآتهم أعطاهم الله التصرّف بما ليس في قوّة البشر غير الكمّل والمتصرّفين والروحانيين من صنف الإنسان الكامل ، ولكن ليس للجنّ هذا العلم وقوّة الهمّة من غير توسّط حركة جسمانية إلَّا القول ، وكان قول آصف عليه السّلام حين فعله اختصاصا من الله وإكراما من عين إكرامه لسليمان . فلمّا رأت الجنّ هذا النوع من التصرّف آمنوا به وبسليمان إلَّا أفذاذا « 2 » شذّوا ، فقيّدهم وسجنهم سليمان وآصف . والجنّ وأكابرهم وملوكهم وكبراؤهم إلى الآن منقادون

--> « 1 » جمع المهمة : المفازة . مادّته ( م . ه . ه ) انظر اللسان . « 2 » أي أفرادا .